العيني

71

عمدة القاري

6522 حدَّثنا مُوسَى بنُ إسْمَاعِيلَ قال أخبرَنَا جُوَيْرِيَةُ عنُ نافِعٍ عنْ عَبْدِ الله رضي الله تعالى عنهُ قال كانُوا يَتَبَايَعُونَ الجَزُورَ إلَى حَبَلِ الحَبَلَةِ فنَهَى النبيُّ صلى الله عليه وسلم عنْهُ فسَّره نافِعٌ إلَى أنْ تُنْتَجَ النَّاقَةُ ما في بَطْنِهَا . ( انظر الحديث 3412 وطرفه ) . مطابقته للترجمة في قوله : ( حبل الحبلة ) لأن معناه : نتاج النتاج ، وفسره نافع الراوي عن ابن عمر بقوله : أن تنتج الناقة ، يعني أن تلد ما في بطنها . وقال الكرماني : ما في بطنها بدل عن الناقة ، وهو الموافق لتفسير نافع له في باب بيع الغرر ، وقال الشافعي : هو بيع الجزور بثمن مؤجل إلى أن تلد الناقة وتلد ولدها ، وهو تفسير ابن عمر ، وقيل : هو بيع ولد ولد الناقة ، وقد مضى الحديث في كتاب البيوع في باب : بيع الغرر ، وحبل الحبلة ، وقد مر الكلام فيه مستقصىً . وجويرية مصغر جارية وهو جويرية بن أسماء ابن عبيد الضبعي البصري . بسم الله الرحمان الرحيم 63 ( ( كِتابُ الشُّفْعَةِ ) ) أي : هذا كتاب في بيان أحكام الشفعة ، وهو بضم الشين المعجمة وسكون الفاء ، وغلط من حركها ، قاله بعضهم . وقال صاحب ( تثقيف اللسان ) : والفقهاء يضمون الفاء ، والصواب الإسكان . قلت : فعلى هذا لا ينبغي أن ينسب الفقهاء إلى الغلط صريحا لرعاية الأدب ، وكان ينبغي أن يقال : والصواب الإسكان ، كما قاله صاحب ( تثقيف اللسان ) . واختلف في اشتقاقها في اللغة على أقوال : إما من الضم أو الزيادة أو التقوية والإعانة ، أو من الشفاعة ، وكل ذلك يوجد في حق الشفيع . وقال ابن حزم : وهي لفظة شرعية لم تعرف العرب معناها قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، كما لم يعرفوا معنى : الصلاة والزكاة ونحوهما ، حتى بينها الشارع ، ويقال : شفعت كذا بكذا إذا جعلته شفعا . وكان الشفيع يجعل نصيبه شفعا بنصيب صاحبه بأن ضمه إليه . وقال الكرماني : الشفعة في الاصطلاح : تملك قهري في العقار بعوض يثبت على الشريك القديم للحادث ، وقيل : هي تملك العقار على مشتريه جبرا بمثل ثمنه . وقال أصحابنا : الشفعة تملك البقعة جبرا على المشتري بما قام عليه . وقيل : هي ضم بقعة مشتراة إلى عقار الشفيع بسبب الشركة أو الجوار ، وهذا أحسن ، ولم يختلف العلماء في مشروعيتها إلاَّ ما نقل عن أبي بكر الأصم من إنكارها . ( ( كِتابُ السَّلَمِ في الشُّفْعَةِ ) ) كذا في رواية المستملي ، وفي رواية الباقين سقط ما سوى البسملة . 1 ( ( بابُ الشُّفْعَةِ في ما لَمْ يُقْسَمْ فإذَا وقعَتِ الحُدُودِ فلاَ شْفْعَةَ ) ) أي : هذا باب في بيان حكم الشفعة في المكان الذي لم يقسم . قوله : ( فإذا وقعت الحدود ) أي : إذا صرفت وعينت فلا شفعة ، وهذا الباب بهذه الترجمة ثابت عند جميع الرواة . 7522 حدَّثنا مُسَدَّدٌ قال حدثنا عَبْدُ الوَاحِدِ قال حدَّثنا مَعْمَرٌ عنِ الزُّهْرِيِّ عنْ أبِي سَلَمَةَ بنِ عَبْدِ الرَّحْمانِ عنْ جابِرِ بنِ عَبْدِ الله رضي الله تعالى عنهما قال قَضَى رسولُ الله صلى الله عليه وسلم بالشُّفْعَةِ في كُلِّ ما لَمْ يُقْسَمْ فإذَا وقعَتِ الحُدُودُ وصُرِّفَتِ الطُّرُقُ فَلاَ شفْعَةَ . . مطابقته للترجمة ظاهرة ، وهذا الحديث مضى في كتاب البيوع في : باب بيع الشريك من شريكه ، فإنه أخرجه هناك : عن محمود عن عبد الرزاق عن معمر عن الزهري ، وهنا : عن مسدد عن عبد الواحد بن زياد عن معمر . . إلى آخره . وقد مضى الكلام فيه هناك مستقصىً واختلف على الزهري في هذا الإسناد ، فقال مالك : عنه عن أبي سلمة وابن المسيب مرسلاً ، كذا